محمد أبو زهرة
1446
زهرة التفاسير
مقصدهم ، وهو أن يردوكم ، ولذا أسند الرد إليهم ، ولم يقل ارتددتم ، وثانيها : أن طاعتهم التي يترتب عليها ما ذكره سبحانه هي أقصى الهزيمة وهي الكبوة التي لا قيام بعدها ، ولذلك عبر عن هذا بالرجوع على الأعقاب ، فهو رجعة إلى الوراء وليس وثبة إلى الأمام ، والأمر الثالث الذي يشير إليه النص هو أن زمام المؤمنين يكون نهائيا بأيدي الكافرين إذا أطاعوهم ، وهذا هو ما آل إليه أمر المسلمين في العصور الأخيرة ، وفي هذا تذكرة لمن يخشى . والنتيجة الثانية هي الانقلاب خاسرين ، والتعبير بالانقلاب في قوله سبحانه : فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ يفيد أن إطاعة الكافرين يكون حتما فيها تغيير حال أهل الإيمان ، ولكنه تغيير هو انقلاب ، وجعل أعلى ما فيهم أسفل ، فهو نكسة تصيبهم ، ويعز عليهم من بعد أن يعودوا مستقيمين يضعون أغلى ما فيهم وهو الإيمان في موضعه ، وإن ذلك الانقلاب تلابسه لا محالة الخسارة المؤكدة التي لا احتمال فيها ؛ إذ يخسر المؤمنون إيمانهم ، ويخسرون من وراء ذلك الآخرة ، وينطبق عليهم قوله تعالى : خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) [ الحج ] وإن أولئك الذين يستخذون للكافرين ويسايرونهم ، بل يطيعونهم وينتقلون من العزة والكرامة إلى الذلة والمهانة ويعتقدون القوة في الكافرين فيعطونهم الولاية ، ينسون اللّه تعالى وولايته ، ولذلك قال سبحانه مطمئنا المؤمنين الصادقين الذين لا يرضون بولاية الكافرين : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ . المولى هنا هو النصير ، وإذا كان اللّه ناصره ، فإنه لا محالة غالب ، فهو نعم المولى ونعم النصير . والمولى لا تدل على النصرة فقط ، بل تدل على كمال الصلة والمحبة والقرب ، والنصرة تجىء لازمة لهذه المعاني ، و « بل » هنا للإضراب وهو إضراب انتقالى ؛ إذ هو انتقال من الكلام في موالاة الكافرين ، وما يترتب عليها من نكوص على الأعقاب ، واضطراب بين الحق والباطل ، واستكانة وذلة وخسران مبين ، إلى الكلام فيما هو سبب العزة والرفعة والكرامة والقوة والسؤدد والنصر المؤزر الثابت ، وهو موالاة اللّه تعالى ، وعبر عن ذلك بقوله تعالى : اللَّهُ